الشوكاني

125

نيل الأوطار

وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع وفي إسناده الحرث بن شهاب وهو ضعيف . وقد عارض هذين الحديثين الضعيفين حديث أمامة المتقدم وهو متفق عليه . وحديث الباب وحديث أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصلاة فأخفف مخافة أن تفتتن أمه وهو متفق عليه ، فيجمع بين الأحاديث بحمل الامر بالتجنيب على الندب كما قال العراقي في شرح الترمذي ، أو بأنها تنزه المساجد عمن لا يؤمن حدثه فيها . وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة . الحديث أخرجه أيضا النسائي ، واتفق على نحوه الشيخان من حديث ميمونة . قوله : مرط بكسر الميم وهو كساء من صوف أو خز أو كتان . وقيل : لا يسمى مرطا إلا الأخضر . وفي الصحيح : في مرط من شعر أسود والمرط يكون إزارا ويكون رداء ، قاله ابن رسلان . ( وفيه دليل ) على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته وهو مذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة : إنها تبطل والحديث يرد عليه . وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعا يرى فيه أثر الدم أو النجاسة . وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه عليها . وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يصلي في شعرنا رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . ولفظه : لا يصلي في لحف نسائه . الحديث أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة كلهم من طريق محمد بن سيرين عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ، قال أبو داود في سننه : قال حماد يعني ابن زيد : سمعت سعيد بن أبي صدقة قال : سألت محمدا يعني ابن سيرين عنه فلم يحدثني وقال : سمعته منذ زمان ولا أدري ممن سمعته من ثبت أم لا ، فاسألوا عنه . قال ابن عبد البر في هذا المعنى : قول من حفظ عنه حجة على من سأله في حال نسيانه أو في حال تغير ، فكره من أمر طرأ له من غضب أو غيره ، ففي مثل هذا العالم لا يسأل . وقوله : فاسألوا عنه غيري لا يقدح في الرواية المتقدمة فإنه محمول على أنه أمر بسؤال غيره لتقوية الحجة . قوله : في شعرنا